الآخوند الخراساني

180

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

أزواجهنّ أحقّ بردّهنّ » فلا شبهة في تخصيصه به . والتحقيق أن يقال : إنّه حيث دار الأمرُ بين التصرّف في العامّ بإرادة خصوص ما أريد من الضمير الراجع إليه أو التصرّف في ناحية الضمير - إمّا بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه ، أو إلى تمامه مع التوسّع في الإسناد ، بإسناد الحكم المسند إلى البعض حقيقةً إلى الكلّ توسّعاً وتجوّزاً - كانت أصالة الظهور في طرف العامّ سالمةً عنها في جانب الضمير . وذلك لأنّ المتيقّن من بناء العقلاء هو اتّباع الظهور في تعيين المراد ، لا في تعيين كيفيّة الاستعمال وأنّه على نحو الحقيقة أو المجاز في الكلمة أو الإسناد مع القطع بما يراد ، كما هو الحال في ناحية الضمير . وبالجملة : أصالة الظهور إنّما تكون حجّة فيما إذا شكّ فيما أريد ، لا فيما إذا شكّ في أنّه كيف أريد ، فافهم . لكنّه إذا انعقد للكلام ظهور في العموم بأن لا يعدّ ما اشتمل على الضمير ممّا يكتنف به عرفاً ( 1 ) ، وإلاّ فيحكم عليه بالإجمال ، ويرجع إلى ما تقتضيه الأصول ( 2 ) .

--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « يكتنف بما يصلح للقرينيّة عرفاً » . ( 2 ) أي : جريان أصالة الظهور في طرف العامّ وتقديمها على أصالة الظهور في الضمير إنّما يكون فيما إذا انعقد للكلام ظهورٌ في العموم ، وهو فيما إذا لم يكتنف العامّ بما يمنع عن ظهوره في العموم ، بأن لا يعدّ الكلام المشتمل على الضمير من الكلام المكتنف بما يصلح عرفاً للقرينيّة على عدم إرادة العموم من العامّ . وأمّا إذا عدّ الكلام المشتمل على الضمير ممّا يكتنف به عرفاً فيحكم عليه بالإجمال . ومن هنا يظهر أنّ الصحيح أن يقول : « ممّا يكتنف بما يصلح للقرينيّة عرفاً » ، وإلاّ صار الضمير في قوله : « ممّا يكتنف به عرفاً » بلا مرجع . ولا يخفى : أنّ في كلامه هذا وجهين : الأوّل : أن يكون مراده من قوله : « بأن لا يعدّ ما اشتمل على الضمير ممّا يكتنف بما يصلح للقرينيّة عرفاً » أنّ الكلام المشتمل على الضمير غير صالح للقرينيّة على عدم إرادة العموم . وحينئذ يحمل كلامه على أنّه إذا دار الأمر بين أصالة العموم وأصالة عدم الاستخدام يقدّم أصالة العموم ويبقى العامّ على دلالته على العموم . وهذا ما فهمه المحقّق العراقيّ على ما في نهاية الأفكار 2 : 545 . الثاني : أن يكون مراده أنّ الكلام المشتمل على الضمير الراجع إلى بعض أفراد العامّ صالحٌ للقرينيّة على عدم إرادة العموم من العامّ . وحينئذ يحمل كلامه على أنّه إذا دار الأمر بين أصالة العموم وأصالة عدم الاستخدام لا يجري كلا الأصلين . أمّا أصالة العموم : فلأنّ العامّ يكتنف بكلام يشتمل على ضمير يرجع إلى بعض أفراده ، وهو يصلح للقرينيّة على إرادة عدم العموم عرفاً ، ومعه لا ظهور له حتّى يتمسّك به ، إلاّ على القول باعتبار أصالة الحقيقة تعبّداً ، وهو كما ترى . وأمّا أصالة عدم الاستخدام : فلأنّ الأصل اللفظيّ إنّما يكون متّبعاً ببناء العقلاء فيما إذا شكّ في مراد المتكلّم من اللفظ ، لا فيما إذا شكّ في كيفيّة إرادته وأنّها على نحو الحقيقة أو المجاز . وعليه فمختار المصنّف ( رحمه الله ) هو التوقّف في المقام والرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة . وهذا ما فهمه السيّد المحقّق الخوئيّ على ما في المحاضرات 5 : 285 - 286 .